ابن أبي الحديد
67
شرح نهج البلاغة
دعوت ابن عباس إلى جل حظه ( 1 ) * وكان امرأ أهدى إليه رسائلي فأخلف ظني والحوادث جمة * وما زاد أن أغلى عليه مراجلي فقل لابن عباس : أراك مخوفا * بجهلك حلمي ، إنني غير غافل فأبرق وأرعد ما استطعت فإنني * إليك بما يشجيك سبط الأنامل ( 2 ) قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، قال : عقد معاوية يوما من أيام صفين الرياسة على اليمن من قريش ، قصد بذلك إكرامهم ورفع منازلهم ، منهم عبيد الله بن عمر بن الخطاب ومحمد وعتبة أبنا أبي سفيان ، وبسر بن أبي أرطاة ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وذلك في الوقعات الأولى من صفين ، فغم ذلك أهل اليمن ، وأرادوا ألا يتأمر عليهم أحد إلا منهم . فقام إليه رجل من كندة ، يقال له عبد الله بن الحارث السكوني ، فقال : أيها الأمير ، إني قد قلت شيئا فاسمعه ، وضعه منى على النصيحة ، قال : هات ، فأنشده : معاوي أحييت فينا الإحن * وأحدثت بالشام ما لم يكن عقدت لبسر وأصحابه * وما الناس حولك إلا اليمن فلا تخلطن بنا غيرنا * كما شيب بالماء صفو اللبن ( 3 ) وإلا فدعنا على حالنا * فانا وإنا إذا لم نهن ستعلم إن جاش بحر العراق * وأبدى نواجذه في الفتن وشد علي بأصحابه ( 4 ) * ونفسك إذ ذاك عند الذقن
--> ( 1 ) صفين : " حد " . ( 2 ) صفين 472 ، 473 . ( 3 ) صفين : " محصن اللبن " . ( 4 ) صفين : " على وأصحابه " .